السيد كمال الحيدري

304

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

أي يوجد الروابط فيما بينها ، فهو ( لا محالة ) يعطى كمالًا لموجود ناقص ، إذ يهب مثلًا صورة لموجود مادّى ، ووصفاً لموضوع ، وعرضاً لجوهر ما ، ويقارب بينها ويباعد ، ويوجد الانسجام والتنسيق فيما بينها ، حيث تعدّ هذه الأمور بأجمعها رابطة ، وأنّ ذلك الموجود المدبّر هو الذي يوجد فيما بين تلك الموجودات هذه الروابط ، وإيجاد الرابطة هذا هو بنفسه ضرب من الخلق » . مرّة أخرى ترجع الربوبية في هذا النصّ إلى التدبير ، وإيجاد الروابط بين الأشياء لكي تسير إلى الكمال الذي خلقت من أجله . والمدلول المفهومي الأخير لتوحيد الربوبية هو بيان وحدة التدبير الإلهى ، وأنّ الله هو ربّ كلّ شئ ومالكه ومدبّره ، لا ربّ ولا مالك ولا مدبِّر سواه جلّ جلاله « 1 » . 3 أهمّية البحث في توحيد الربوبية عند العودة إلى ميراث الأمم السابقة وتأريخها الديني يلحظ أنّها كانت تؤمن بأنّ الله سبحانه هو الخالق ولا خالق سواه ، ومن ثمّ كانت تؤمن بتوحيد الخالقية ، بيدَ أنّها تشرك في الربوبية والعبادة . فمثل هذه الأمم والنِحل كانت تعتقد أنّ الله سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهنّ من الملائكة والجنّ والكواكب والأرواح ونحوها ، لكنّه ما برح وأن فوّض هذه الموجودات المخلوقة تدبير هذا العالم وإدارته ، من إحياء وإماتة ورزق وإعطاء ومنع ، وسلامة وسقم ، وفقر وغنى ، وسلم وحرب ، إلى بقيّة شؤون الحياة وما يتّصل بها من تدابير وأمور . هذه النحل وإن كانت موحّدة في الخالقية تؤمن بتوحيد الله في الخالقية إلّا

--> ( 1 ) شرح الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة آية الله جوادى آملي ، منشورات الزهراء ، طهران ، 1410 ه ، القسم الثاني من المجلّد السادس ، ص 201 200 بالفارسية .